العيني

257

عمدة القاري

الشارع أخبر بأن الطاعون من وخزالجن فبينه وبين ما ذكر من الأقوال في تفسير الطاعون منافاة ظاهراً أقلت : الحق ما قاله الشارع ، والأطباء تكلموا في ذلك على ما افتضته قواعدهم ، وطعن الجن أمر لا يدرك بالعقل فلم يذكروه على أنه يحتمل أن تحدث هذه الأشياء فيمن يطعن عند وخز الجن ، ومما يؤيد أن الطاعون من وخز الجن وقوعه غالباً في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماءً ، ولو كان من فساد الهواء لعم الناس الذين يقع فيهم الطاعون ولطعنت الحيوانات أيضاً . 5728 حدّثنا حَفْصُ بن عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ قال : أخبرني حَبيبُ بنُ أبي ثابِتٍ قال : سَمِعْتُ ابْرَاهيمَ بنَ سعْدٍ قال : سَمِعْتُ أُُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْداً عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال : إذا سَمَعْتُمْ بالطَّاعُونِ بأرْضٍ فَلا تَدْخُلُوها وإذا وَقَعَ بأرْض وأنْتُمْ بِها فَلا تَخرُجُوا مِنْها ، فَقُلْتُ : أنْتَ سَمِعْتَهُ يحدِّثُ سَعْداً ولا يُنْكِرُهُ ؟ قال : نَعَمْ . ( انظر الحديث : 3473 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مما ذكر في الطاعون ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن وهب بن بقية . قوله ( يحدث سعد ) أي : والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد ، وسعد أخرجه مسلم . قوله : ( بأرض ) أي : وقع بأرض . قوله : ( وأنتم بها ) جملة حالية قوله : ( فقلت ) القائل هو حبيب بن أبي ثابت يخاطب إبراهيم بن سعد . بقوله : ( أنت سمعته ) يعني أسامة بن زيد يحدث سعداً ولا ينكر ذلك ، ( قال : نعم ) . 5729 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عبْدِ الحَميدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بن زَيْدِ بنُ الخَطَّابِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عبْد الله بنِ الحارِث بنِ نَوْفَلٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ إلى الشَّأْمِ حتَّى إذا كان بِسرْغَ لَقِيَهُ أُمَراءُ الأجنادِ : أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ وأصْحابُهُ ، فأخْبرُوهُ أنَّ الوَباءَ قَدْ وقَعَ بأرْضِ الشَّأْمِ . قال ابنُ عبَّاسٍ فقال عُمَرُ : ادْعُ لِي المُهاجِرين الأوَّلِينَ ، فَدَعاهُمْ فاسْتَشارَهُم وأخْبرَهُمْ أنَّ الْوَباءَ قَدْ وقَعَ بالشَّأْم فاختَلفُوا فقال بَعْضُهُمْ : قَدْ خَرَجْتَ لإمْرٍ ولا نَرَى أنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ، وقال بَعْضُهُم : مَعَك بَقِيَّةُ النَّاسِ وأصْحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نَرَى أنْ تُقْدِمَهُمْ عَلى هاذَا الْوَباءِ ، فقال : ارْتَفِعُوا عَنِّي ، ثُمَّ قال : ادْعُ لِي الأنْصارَ ، فَدَعَوْتُهُمْ فاسْتَشارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهاجِرِينَ واخْتَلَفُوا كاخْتِلافِهِمْ ، فقال : ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قال : ادْعُ لِي مَنْ كانَ هاهُنا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشِ منْ مُهاجِرَةِ الفَتْحِ ، فَدَعَوْتُهُمْ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَليهِ رَجُلانِ ، فقالوا : نَرَى أنْ تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ عَلى هاذا الْوَباءِ ، فَنادَى عُمَرُ في النَّاسِ : إنِّي مُصبِّحٌ عَلى ظَهْرٍ فأصْبِحُوا عَليْهِ . قال أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ : أفِراراً مِنْ قَدَرِ الله ؟ فقال عُمَرُ : لَوْ غيْرُكَ قالَها يا أبا عُبَيْدَةَ ؟ نَعَمْ ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ الله إلى قَدَرِ الله ، أرأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ إبِلٌ هَبَطَتْ وادِياً لهُ عُدْوَتانِ إحْدَاهُما خَصِبةٌ والأُخْرى جَدْبَة ، ألَيْسَ إنْ رَعَيْتَ الخَصِبَةَ رَعَيْتَها بِقَدَرِ الله ؟ وإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَها بِقَدرِ الله ؟ قال : فجاءَ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ ، وكان مُتَغَيِّباً في بَعْض حاجَتهِ ، فقال : إنَّ عِنْدِي في هاذَا عِلْماً ، سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ : إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرْض فَلا تَقْدَمُوا عَليْهِ ، وإذا وَقَعَ